الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
458
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
حيث نظر اللّه لها لوفّقت وأصابت ( 1 ) . وامّا يوم الشورى ، ففي ( الطبري ) وغيره قال عبد الرحمن بن عوف : أشيروا علي . فقال عمّار : إن أردت أن لا يختلف المسلمون فبايع عليّا . فقال المقداد : صدق عمّار . إن بايعت عليّا قلنا سمعنا وأطعنا . فقال ابن أبي سرح : إن أردت أن لا تختلف قريش فبايع عثمان . فقال عبد اللّه بن أبي ربيعة : صدق ابن أبي سرح إن بايعت عثمان قلنا سمعنا وأطعنا . فشتم عمّار ابن أبي سرح ، وقال : متى كنت تنصح المسلمين . فتكلّم بنو هاشم وبنو اميّة . فقال عمّار : أيّها الناس إنّ اللّه عزّ وجلّ أكرمنا بنبيه ، وأعزّنا بدينه ، فانّى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم . فقال رجل من بني مخزوم : لقد عدوت طورك يا ابن سمية ، وما أنت وتأمير قريش لأنفسها . فقال سعد لعبد الرحمن : افرغ قبل أن يفتتن الناس ( 2 ) . فترى انّ عمارا ومقدادا - وجلالهما في الاسلام وشموخ مقامها معلوم - جعلا قريشا مقابلة للمسلمين كما ترى أنّ الداعي إلى عثمان لميل قريش إليه ابن أبي سرح ونظراؤه الّذين نزل القرآن بكفرهم . وفي ( المروج ) - بعد ذكر قول أبي سفيان لمّا بويع عثمان « يا بني اميّة تلقفوها تلقف الكرة . فو الّذي يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لكم ، ولتصيرن إلى صبيانكم وراثة » . فانتهره عثمان وساءه ما قال ونمي هذا القول وغيره من الكلام إلى المهاجرين والأنصار وغير ذلك فقام عمّار في المسجد . فقال : يا معشر قريش أمّا إذ صرفتم هذا الأمر عن أهل بيت نبيّكم
--> ( 1 ) رواه الطبري في تاريخه 3 : 289 ، سنة 23 ، وابن أبي الحديد في شرحه 3 : 107 ، شرح الخطبة 226 ، والنقل بالمعنى . ( 2 ) رواه الطبري في تاريخه 3 : 297 ، سنة 23 ، والجوهري في السقيفة 5 : 84 ، والنقل بتصرف يسير .